تاريخ التعليم الفني فى مصر

اذهب الى الأسفل

تاريخ التعليم الفني فى مصر

مُساهمة من طرف المدير العام في الثلاثاء يونيو 30, 2009 10:30 pm

نبذة عن تاريخ التربية والتعليم الفنى في مصر :-
نظراً لتزايد أهمية التعليم في مصر واعتباره أمراً حيوياً لا يقل في أهميته عن الاستراتيجية العسكرية فإن الاهتمام بالتعليم وتطويره يعتبر من الجوانب الهامة للأمن القومي ومن المعلوم أن عادات الشعوب سواء الإيجابية أو السلبية هي نتاج للنظام التعليمي الخاص بها سواء كان مباشراً أو غير مباشراً .. وغالباً ما يكون طريق أي نظام تعليمي لأي شعب مفروشاً بالنوايا الحسنة .. حيث سعي الرواد لتحديث التعليم وتطويره في مصر منذ القدم فكان التعليم المهني من أهم مسببات النهضة لقدماء المصريين ومنه :
أنواع التعليم المهني في مصر القديمة
* التعليم المهني الخاص بالقصور الملكية :-
حيث كان الفن المصري في جانب كبير منه ملكياً يخضع لنظام الحكم الفرعوني والسلطة الروحية للفرعون فأنشأت الورش الفنية لخدمة متطلبات القصر الملكي في شتى فروع الصناعة وكان يوجد بها أمهر الصناع في كل مجال كما كان يوجد بها نوعاً من التدريب والتعليم الفني والمهني لأبناء العاملين بالقصر الملكي .
* تعليم مهني خاص بالمعابد :-
من الصعب أن نجد حضارة يتم فيها هذا التوافق بين الكهنة الذين يحمون العقيدة وبين الذين يتولون التعبير عنها تعبيراً تشكيلياً حيث وجد كل من الكاهن والفنان يعملان جنباً إلى جنب في فريق واحد للحفاظ على تقاليد هذا الفن وكان يلحق بهذه المعابد دار للمحفوظات تحوى مخطوطات ومراجع بعضها خاص بالصناعات والفنون ومدى ارتباطها بنواحي الدين والعبادة كما كان يوجد نوعاً من التعليم والتدريب لإعداد الكاهن الفنان لخدمة متطلبات المعبد في شتى فروع الفن والصناعة .
- كما وجدت ورش فنية خاصة مجمعة في أحياء سكنية محدودة وكان نظام التعليم المهني بها مرتبطاً بنظام التوريث الحرفي .
- وكان هناك أيضاً نوعاً من التعليم المهني الرياضي العسكري .
- والتعليم المهني الخاص بكتبه الدواوين الرسمية .
- ثم جاء الاحتلال الروماني لمصر والذي اعتمد على الاستغلال للشعب المصري والتخريب الثقافي والذي سبب اضمحلال التعليم حتى جاء السيد المسيح .
* دخول المسيحية مصر :-
ومنذ سنوات المسيحية الأولى في مصر اضطهد الرومان رجال الدين وأقباط مصر وأرهقوهم بالضرائب وقتلوهم ولكن بسبب قوة العقيدة للمصرين والتمسك بالدين ساد التعليم الصبغة الدينية لما كان يلاقياه القساوسة من احترام الناس ونظافة المظهر وبلاغة القول وإحساس المتعلمين بأن دراسة العلوم الدينية طريق جميل للراحة الروحية والنفسية أكثر من الصناعات المهنية الشاقة ويشابه ذلك التعلق بالوظائف الحكومية في الوقت الحاضر .
* وبعد دخول الإسلام مصر :-
ظل التعليم معتمداً على التعليم الديني وخصوصاً علوم الفقه والحديث وكتاتيب تحفيظ القرآن وتعليم القراءة والكتابة والحساب ثم توسع التعليم الديني بعد إنشاء الأزهر الشريف ولكنه ظل قاصراً على علوم الدين والبعد عن العلوم الدنيوية لاعتقاد القائمين على التعليم بعدم أهميته ثم جاء زحف المغول وقاموا بجانب مجازرهم بإعدام أعداد كبيره من كتب العلوم الدينية والدنيوية واتخذوها جسوراً تعبر عليها الخيول في أنهار العراق .. وصاحب ذلك أحدث مشابهة في الأندلس .
وقام السنة بمصر بإحراق المكتبات الخاصة بالشيعة وتسبب ذلك في فقد الكثير من العلوم القديمة .
وكان التعليم المهني في ذلك الوقت يعتمد على نظام التوريث وعدم السماح بدخول أي فرد جديد في حرفه من الحرف مع عدم تعليم أحد بأسرار صناعتهم إلا أبنائهم وذلك دون الاهتمام بالقرآن والكتابة أو تسجيل هذه الصناعات وطرقها في سجلات كمراجع بل استمر تناقلها بالتعليم المباشر من جيل إلى جيل حتى جاء الاحتلال العثماني لمصر .. وقام السلطان سليم الأول باحتكار الصناع المهرة وإرسالهم إلى القسطنطينية وتعجيز من رفض الجلاء منهم بقطع يده .. وحرمان البلاد من خبراتهم ومهارتهم مما افقدنا الكثير من أسرار هذه الصناعات بسبب جهل أغلب الصناع بالقراءة والكتابة والخوف من انتقال سر الصنعة إلى المنافسين ..
وفي أثناء ذلك الوقت في أوربا قام عصر النهضة الذي وجد به نظام تعليمي منظم استطاع أن يخرج بأوربا من الظلمات إلى النور حيث كان الطالب يتعلم في المدرسة الابتدائية القراءة والكتابة والحساب واللاتينية والهندسة والموسيقي . كما وجد أيضاً للتعليم المهني في ورش ومراسم الفنانين والمعماريين الأوربيين الكبار . تؤهل الدارس بها للالتحاق بنقابة خاصة للحرف والفنون وتسجيل أسمه في سجلات الممارسين الرسمية بالمدينة التي يعمل بها ولا نغفل ظهور الطباعة في أوربا والتي سببت بدء إشعاع النور بها وأصبح الكتاب ميسوراً لكل من يطلبه ، بينما لم يعرف الشرق الطباعة إلا عندما جاءته الحملة الفرنسية .
ودخل الفرنسيون مصر ومعهم ماكينتان للطباعة بعد أن كانت الطباعة في مصر والعالم العربي قاصرة على النساخين والكتابة اليدوية وكما كان لهذه الحملة عيوب كثيرة إلا أنها أتاحت للمصرين التعرف على الحضارة الغربية ورؤية أشياء لم يألفوها من قبل .
عصر النهضة التعليمية الأول.
جاء عهد محمد علي وجاءت معه أحلامه في التوسع وأماله في بناء إمبراطورية عظيمة يسحب بها البساط من تحت أقدام العثمانيون ومن هنا كان اهتمامه بفتح المدارس المختلفة وجلب العلماء والفنيين من الخارج وإرسال البعثات للخارج أيضاً وصاحب ذلك اهتمامه بالتعليم والكتاب المدرسي والتراجم كما حدث في العصر العباسي .. كوسيلة لإنشاء جيلاً جديداً من شباب الأمة والنهوض بمختلف نواحي الحياة في مصر الاقتصادية والصناعية والعسكرية والزراعية والكيمياء والطب وصاحب ذلك تعليم مهني لكل هذه التخصصات وكلف محمد علي في عام 1836 عدداً من خبراء التعليم بتنظيم المدارس في مصر .
وقد حصل أبناء مصر في عهد محمد علي على فرص تعليمية لم يسبق لهم الحصول على مثلها من قبل ولكن أدت سياسة محمد علي التوسعية والاستبدادية إلى التأمر الخارجي عليه وبالتالي على مصر .
وعندما بدأت مصر في عهد محمد علي تنمو وتزدهر ظهر للعالم بأن هذه الدولة الفتية الجديدة سوف تستقطب الدول التي تحكمها الدولة العثمانية وتضيع بذلك أطماع الدول الاستعمارية ومصالحها وتم تضيق الخناق عليه حتى نتج عن ذلك
الاحتلال البريطاني لمصر عام 1882م وقد تناول المحتل نظامنا التعليمي بالتعديل والتغيير بما يتفق على سياستهم المعتمدة على تجهيل الشعوب .
وكان من الطبيعي أن يقوم الاحتلال بجانب الاحتلال العسكري بالاحتلال الاقتصادي والسياسي والثقافي وإيجاد نوع من التعليم يجنح إلى الاستكانة والخنوع وأن يكون اقتصاداً متخلفاً ويقاوم أي حركة للتطور واقتصر التعليم آنذاك على أعداد متعلمين لا هم لهم إلا الالتحاق بعمل حكومي وقامت بأضعاف أي نوع من أنواع التعليم الفني العسكري والصناعي والزراعي والتجاري التي أنشئت في عهد محمد علي مع تخفيض ميزانيات التعليم وكذلك فرض مصروفات على التعليم أدت إلى انحصار التعليم في فئة قليلة من القادرين على تحمل تكلفته كما قام الاحتلال بمحاربة اللغة العربية لترسيخ ثقافته وتمكين الثقافة الغربية من التغلغل في نفوس الشعب المصري وبعد ذلك تغير وجه الحياة في مصر عقب
ثورة ( يوليو 1952 ) ، وصاحب ذلك تغير أيضاً في التعليم حيث أخذت حكومة الثورة تولى التعليم رعايتها أيماناً منها بأن التعليم أساس كل نهضة وتقدم ..
كما أكدت على حتمية ديموقراطية التعليم وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية للشعب وأصبح التعليم أداه للتغير الاجتماعي ووسيلة لتحقيق أهداف واحتياجات قومية ووفرت كافة الإمكانات اللازمة للنهوض به وأقامت مؤسسة للأبنية التعليمية لتنشأ 850 مدرسة في 3 سنوات .
وتطور التعليم المهني في عهد الثورة تطوراً كبيراً حيث أكثرت المدارس الفنية الإعدادية والثانوية وتم تجهيزها بأحدث العدد والآلات وأوفدت للبعثات للخارج واهتمت حكومة الثورة بربط التعليم بخطط التنمية وقطاعات الإنتاج المختلفة ، وأنشئت المعاهد العليا الفنية أمام خريجي المدارس الثانوية الفنية لاستكمال تعليمهم حتى يأخذ التعليم مكانه اللائق في مجتمع به نهضة صناعية كبري .

المدير العام
Admin

عدد المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 26/06/2009

http://t3leem.4umer.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى