دور منظمات العمل المدني فى العملية التعليمية فى مصر

اذهب الى الأسفل

دور منظمات العمل المدني فى العملية التعليمية فى مصر

مُساهمة من طرف المدير العام في الأربعاء يوليو 01, 2009 4:29 pm

[/[size=16]منذ منتصف السبعينات من القرن الماضي بدأت الدولة تتخلى تدريجياً عن بعض أدوارها التقليدية في توفير الحماية الكاملة والرعاية لبعض الفئات الضعيفة ، وفي سنوات الثمانينات وبداية مرحلة التسعينات ومع ما أصبح معروفاً بسياسة الخصخصة تخلت الدولة عن جانب كبير من أدوار المساندة والدعم وتركت الأمور لقوانين السوق وبالتالي ظهرت الحاجة إلى المنظمات التطوعية لتسد ذلك الفراغ الذي تركته الدولة ، وتطورت أيضاً أعمال هذه المنظمات فبعد إن كانت أنشتطها تقتصر على أعمال البر والإحسان ، وتقديم بعض المساعدات والخدمات امتد نشاطها ليشمل كافة مجالات العمل العام مثل الدفاع عن حقوق الإنسان والدفاع عن حقوق المستهلك والدفاع عن البيئة ، وعن حق النساء في معاملة متساوية مع الرجال ، هذا بالإضافة إلى مجالات التعليم والصحة والثقافة والإسكان ورعاية الطفولة وذوى الاحتياجات الخاصة ، وغيرها من مجالات الانشطة التنموية .
وقد بدأت منظمات العمل المدني في مصر ترسخ أقدامها ، بالرغم من بعض القيود الإدارية والقانونية ـ بفضل جهودها المتواصلة في مختلف مجالات العمل العام لتحفز المواطنين للقيام بأعمال إنتاجية وأنشطة تطوعية لتغيير وتطوير مجتمعاتهم المحلية ، وبدأت هذه المنظمات منذ بداية التسعينات تكتسب ثقة المواطنين واهتمام واحترام الحكومة والهيئات والمنظمات الدولية ، حتى أصبح يشار الآن إلى القطاع الأهلي في مصر على أنه القطاع الثالث وشريك الحكومة والقطاع الخاص في التنمية ، وأصبح ينظر إلى هذه المنظمات التطوعية على أنها الأقدر على التعبير عن هموم ومصالح وتطلعات المواطنين . هذا وقد تبنى العديد من منظمات المجتمع المدني مفهوما متكاملا للتنمية ، وذلك بالاهتمام بجوانب الإنسان المختلفة من تعليم وصحة والتمكين من الحقوق المدنية والسياسية .
مفهوم التنمـية المتكاملة : لقد تنامي الوعي بقيمة الإنسان باعتباره هدفاً ووسيلة للتنمية في السنوات الأخيرة ويقول "نادر فرجاني " بأن تاريخ الفكر التنموي هو سجل لتطور فهم رأس المال ، قديماً وقع التركيز على رأس المال الطبيعي والمالي ،. ولكن تسارع في العصور الأخيرة الاعتراف بأهمية العنصر البشرى في منظومة التنمية ، فقامت مدرسة رأس المال البشرى القاضية بأن الاستثمار يقع في البشر أساساً من خلال التعليم ، مولداً رأس مال جوهر للأفراد وللمجتمعات على صورة معارف وقدرات . ولا غرابة أن تزايدت أهمية البشر في التنمية حتى استقر مفهوم التنمية الإنسانية الذي يرى في رفاه البشر غاية الوجود الإنساني ، ويرتب أهمية كبرى لتطوير القدرات الإنسانية وللجانب المؤسسي والتنظيم الاجتماعي من خلال مفهوم التمكين خاصة للفئات الفقيرة وغير القادرة وذلك بإكسابهم المهارات والقدرات واشراكهم مع مؤسسات التنظيم الاجتماعي مشاركة كاملة في القرارات والعمليات التي تشكل حياتهم . وأصبح الفارق بين التقدم والتخلف في العالم المعاصر حول العطاء البشرى المتوقف على كم ونوعية رأس المال البشرى ، وتعد التربية من أهم محددات العطاء البشرى المؤدية لاطراد التقدم ، وتدل الخبرة التاريخية على أن ما من مجتمع تمكن من تجاوز طور التخلف إلا باستثمار كثيف للتربية عامة والتعليم خاصة . لذلك لا نغالي إذا قلنا أنه في منظور التنمية ودفع التقدم ، لا توجد غاية تعادل تطوير منظومة التربية والتعليم .
غير أنه يتعين مراعاة أن منظومة التربية والتعليم ليست إلا انعكاساً ، لمجمل النظام الاجتماعي الاقتصادي ، وعليه فإن تغييراً عميقاً في أداء وناتج هذه المنظومة غير ممكن إلا في إطار تغييراً اجتماعي اقتصادي واسع المدى وغالباً ما يثور تساؤل : هل يمكن أن يقود التعليم مسيرة التقديم ؟ . وهل في وسع التربية أن تفعل مالا يفعله سواها فتغير المجتمع الذي ولدها ، وتؤثر تأثيراً مباشراً في العوامل الأخرى التي تصنع المجتمع ، ويقول نادر فرجاني : الإجابة عندنا هي بالإيجاب ، فالتربية يمكن أن تكون قاطرة التقدم ، وهى كذلك بالفعل في المجتمعات المتقدمة ، وأصبحت كذلك في جميع البلدان التي نهضت ، والسبب بسيط فالفعل يبدأ في العقل ، والتربية المؤدية لتنمية حقه ترسي دعائم النقد والإبداع وهذان هما أساس التغيير والتطوير، والتربية الجيدة تؤسس اطراد التقدم عبر التقدم المستمر للواقع وتغييره .
من هنا كان اهتمام تقرير التنمية الإنسانية بالصحة والتعليم كأساس للتقدم حيث كانت تقارير" التنمية البشرية " التي بدأت تصدر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة اعتباراً من 1990 قد دحضت الفكرة التي تقول بأولوية نمو الدخل باعتباره أساس التنمية ، إلا أنها ظلت تعتبر متوسط دخل الفرد من الناتج القومي الإجمالي أحد العناصر الرئيسية في مقياس التنمية ، وكانت هذه التقارير تضع ترتيب الدول من خلال ثلاثة عوامل أساسية هي أولاً : متوسط العمر المتوقع باعتباره دلالة عن الحالة الصحية ، ثانياً : مؤشرات التعليم باعتبارها دلاله عن الحالة التعليمية ثالثاً متوسط دخل الفرد باعتباره دلالة عن الحالة الاقتصادية ، ولهذا فان التقارير كانت تقتصر على تنمية الموارد البشرية دون أن تهتم بالجوانب الإنسانية ، ولكن كان الإبداع الجديد الذي أدخله نادر فرجاني باعتباره المحرر الرئيسي للتقرير هو أنه اقترح مقياساً سماه " مؤشر التنمية إنسانية " استخدم فيه المؤشرات الآتية .العمر المتوقع ، والتحصيل التعليمي ، وأضاف مجموعة من المؤشرات عن مدى التمتع بالحريات المدنية والسياسية على اساس التمكين والذي يعكس قدرة الفئات الضعيفة خاصة المرأة والأطفال ومدى توصلهم للقوة وقدتهم للحصول على حقوقهم ، والاتصال بشبكة الإنترنت تعبيراً عن الوصول للمعرفة والدخول إلى عصر العولمة ، انبعاثات ثاني أكسيد الكربون للفرد . كي يعكس المساهمة في تحمل مسؤولية الأضرار البيئية وتم التركيز على القدرتين الإنسانيتين الأساسيتين : الصحة واكتساب المعرفة من خلال ارتقاء نوعية التعليم باعتبارهما النواة الأصلية للتنمية الإنسانية وتعبيرا عن أهمية المعرفة المقرونة بالصحة لبناء تقدم الفرد والمجتمع ، من هنا كان اهتمام جمعية الغد بهتان القدرتين ، التعليم ، والصحة ، إضافة إلى تحسين الظروف الاجتماع ، من هنا كان اهتمام جمعية الغد بهاتين القدرتين ، التعليم ، والصحة ، إضافة إلى تحسين الظروف الاجتماعية ..

size]

المدير العام
Admin

عدد المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 26/06/2009

http://t3leem.4umer.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى