فيلم شباب امرأة من روائع السينما المصرية

اذهب الى الأسفل

فيلم شباب امرأة من روائع السينما المصرية

مُساهمة من طرف المدير العام في الجمعة يونيو 25, 2010 3:07 pm



فيلم شباب امرأة من روائع السينما المصري للرائع صلاح ابوسيف عن قصة أمين يوسف غراب ..
فيما يلي ملخص الفيلم ..
===
باعت الأم بقرتها الوحيدة ليذهب فتاها الريفى إمام إلى كلية دار العلوم ، وفى القاهرة نزل بأحد البيوت فى القلعة ، استأجرها من كاتب السرجة الموجودة فى نفس البيت ، وعندما علمت صاحبة البيت شفاعات بتأجير الغرفة ثارت وسرعان ما استكانت عندما استهواها شباب الفتى وانطلقت توقعه فى احابيلها ، حتى خضع لها ، بينما كان فى بيت أسرة صغيرة يعرف كبيرها والد إمام ، عطف عليه هو وابنته الشابة التى كانت تلعب معه منذ طفولتها ، أحب الفتى الريفى الشابة ، لكنه لم يستطع الفكاك من أسر شفاعات ، هجر بيته وكادت أن تقتله ، كما ارهق جسديا فاستسلم لفراش المرض. وانقطع عن زيارة الأسرة الصغيرة وقد ساء هذا العجوز الذى نصح أمام بالابتعاد عن المرأة ، وعندما يعلم الأب بمرض الفتى ، ينقله إلى منزله حتى يتم شفاؤه ، وتحس شفاعات بفراغ فتذهب إلى إمام فى بيت الأسرة وتطالبه بالعودة إليها ، لكنه يتظاهر بالقبول حتى يتخلص منها ، وعندما يشفى يذهب إلى القلعة ليعود بحاجياته ، وترفض المرأة بشدة ، لكن إمام يرحل فعلا ، يقطن فى غرفة بأعلى منزل الأسرة ، اتهمت شفاعات الريفى بالسرقة ، ويخبر الصبى الصغير الفتى الريفى أمام بأمر التفتيش فيهرع إلى شفاعات ويقنعها بضرور إعلان الحقيقة وتأتى فى هذه اللحظة الأم بعد أن انشغلت على ابنها لانقطاع رسالة منها ، وتنتهز الفرصة لتخير الريفى بين زواجه منها وبراءته مما نسب إليه ولا ينقذ الموقف غير الشيخ الذى يدفع بشفاعات إلى المنور الذى فيه السرجة ، فتسقط فيه ليمر (البغل) عليها وتموت .

وفيما يلي نظرات حول الفيلم المصدر ( ابراهيم العريس الحياة - 25/12/2008)

«من خلال ذكرياتي حول الفترة التي عشتها في باريس بصفتي شاباً من منطقة بولاق الشعبية في القاهرة، جاءتني ذات يوم فكرة فيلم عن العلاقة بين شاب «خام» آتٍ من الريف، وامرأة ناضجة من المدينة. ناقشت الفكرة يومها مع صديقي الكاتب أمين يوسف غراب. فكتب القصة واشترك معه نجيب محفوظ وسيد بدير في كتابة السيناريو والحوار». على هذا النحو تحدث المخرج المصري الراحل صلاح أبو سيف عن الكيفية التي ولدت بها، لديه وليس لدى أي شخص آخر، فكرة واحد من أشهر أفلامه – وأقواها في نظر كثر – أي «شباب امرأة». ومن الواضح أن أبو سيف حسم بهذا القول جدالاً طال سنوات عدة حول ما اذا كان الفيلم مأخوذاً عن رواية لغراب، أم أن غراب كتب روايته لاحقاً من الفيلم. وانطلاقاً من هنا، في شكل محدد يمكن بالطبع نسبة الفيلم كلياً الى أبو سيف، الذي يقول بكل وضوح ان الفكرة ولدت لديه من خلال تصوره لتجربة علاقة بين «الشاب الريفي» و «المرأة المدينية». والحال أن هذه المجابهة، بين الريف والمدينة، على المستوى الأخلاقي والجنسي، في هذا الفيلم، لم تكن في ذلك العام (1956) جديدة… إذ لو بحثنا في ثنايا الأدب المصري وغير المصري، وفي ثنايا الإبداعات الفنية، سنكتشف كم ان تمجيد الريف وأخلاقياته، على حساب المدينة وفسادها (وبالتالي قدرتها على الإفساد)، كان عملة رائجة ولا سيما منذ ازدياد عدد الانقلابات العسكرية التي سلمت الحكم، غالباً، الى عسكريين آتين من الأرياف على حساب بورجوازيات المدن وطبقاتها المتوسطة. في هذا الإطار، وبالطبع من دون أن يقصد صلاح أبو سيف وغيره من المبدعين، ساهمت فنون، طليعية وشعبية، كما ساهمت ضروب أدب عدة، في التضئيل من شأن المدن تجاوباًَ مع السياسات العفوية لأصحاب الانقلابات. ولن يعني هذا، بالطبع، أن شيئاً من هذا القبيل، لم يكن معهوداً في الإبداع العربي من قبل، لكنه إذ كان في تلك الأحيان نتفاً، صار في الخمسينات أشبه بسياسة ايديولوجية متواصلة، من النوع الذي لا يعود ظاهرة عابرة، بل اشتغالاً ممنهجاً على الأذهان يحضّرها لاستعادة الريف وقيمه، على اعتبار ان المدينة من رحب الشيطان، وانها، إذ تبدو اكثر من أي مكان آخر في الوطن، صنيعة الاستعمار بحداثتها وعمرانها، يجب أن تفضح، وإذا أمكن أن تعود الى أحضان الريف.

> كما أشرنا، ليس من المنطقي القول هنا ان صلاح أبو سيف كان في ذلك الحين واعياً تماماً لمحمول هذا كله… بل لا بد من الإشارة الى أنه هو نفسه، كان ابن مدينة وثقافته ثقافة مدينية. كذلك لسنا في حاجة الى التذكير بمدينية نجيب محفوظ نفسه، الذي كان في ذلك الحين، بالذات، قد أنجز أعظم أثر أدبي كتب عن القاهرة (المدينة بامتياز في ذلك الحين ومجّدها. ومن هنا نفترض أن ذلك الموضوع اتى في سياق فكري عام ساد في الخمسينات من القرن الماضي من دون أن ندرك خطورته. ونقول هنا: خطورته، ونحن نفكر كم أن فيلم «شباب امرأة» كان فيلماً كبيراً ومؤثراً، وقادراً - لأنه نخبوي وشعبي في الوقت نفسه – على أن يقوم بفعل كبير مشتغلاً على الذهنيات العربية. وفي يقيننا أنه فعل ذلك لأننا لا ننسى «اليافطة» التحذيرية التي دمجها صلاح أبو سيف في أول فيلمه محذراً فيها أهالي الطلبة القادمين من الريف من فساد القاهرة وآثارها السيئة على هؤلاء الطلبة. واضح هنا أن أبو سيف أحب أن يمعن في تفهيم من قد يُشكك بأنه غير قادر على فهم الرسالة. فكيف قدمت، بعد كل شيء، هذه الرسالة؟ ببساطة قدمت عبر فيلم قادر، منذ البداية على اجتذاب المتفرجين، أولاً من خلال إعطائه الدور الأساس فيه لنجمة رقص كبيرة كانت تجرب حظها بنجاح في التمثيل بين الحين والآخر، وثانياً من خلال تصنيف الفيلم، في الصحافة وعلى أسماع الرأي العام، فيلماً جنسياً، عرف كيف يتفادى الرقابة بين مشهد وآخر، ثم عرف كيف يجعل من نفسه فيلماً أخلاقياً، عبر نهايته الوعظية التي أتت لتقول كل شيء وأكثر: لتقول ان الفاسد المفسد يعاقب في النهاية وأن الخير يغلب الشر لا محالة وأن قيم الريف وأخلاقه هي المنتصرة لا محالة، مهما أطلت المدينة بجاذبيتها ومباهجها…

> المدينة في «شباب امرأة» إذاً، هي تحية كاريوكا شفاعات، المعلمة صاحبة المطحنة. أما الريف فهو الشاب إمام الذي كانت أمه الطيبة باعت البقرة الوحيدة التي تملكها، كي تنفق على سفره الى القاهرة وتعليمه. في القاهرة، إذاً، حين يصل إمام يتمكن من استئجار غرفة في بيت شفاعات (مطحنتها في الوقت نفسه) في حي القلعة، من دون علمها وموافقتها أول الأمر، فقد عقد الصفقة الموظف الوعيد لديها كاتب الحسابات الذي سرعان ما سنعرف أنه عشيقها السابق الذي باتت تضطهده الآن، إذ عجز الآن وما زالت هي في عز شبابها. وبـ «الصدفة» هذا الكاتب أصلاً ذو أصل ريفي… كذلك ريفية الأصل العائلة الصغيرة القريبة التي يزورها إمام بين الحين والآخر، مستلطفاً ابنتها (شادية). لكنه قبل ذلك كان قد أثار اعجاب شفاعات، بعدما كانت تريد طرده: لقد رأت فيه شبابه الغض وجاذبيته (قام بالدور يومها شكري سرحان الذي كان واحداً من كبار النجوم، وفتى أوّل من النوع المميز، وسامةً وعضلاتٍ وتعابيرَ وجهٍ). وهكذا، سرعان ما تصطاد شفاعات الفتى، لاهية إياه – وإن بعد تمنُّع وتردد من جانبه أول الأمر – عن دروسه وعن وصايا أمه، وعن الفتاة الطيبة ابنة الناس الطيبين التي سرعان ما صارت تعتبر نفسها شبه موعودة له. أما هو فإنه كان قد صار، تحت ظل شفاعات ومتطلباتها، في عالم آخر تماماً. صار أسيراً لها، الى درجة أنه ذات يوم يمرض لفرط الارهاق (وهذا المناخ كله يحسب لصلاح أبو سيف أنه صوره بالرمز حيناً، وبالتورية حيناً آخر، وعبر تبادل الحوارات ولا سيما مع العاشق القديم العجوز، الذي نراه يرقد دائماً في الزاوية يرصد ما يجري تتآكله مشاعر عدة، منها غيرته على شفاعات التي لم تعد تنظر اليه، ومنها إشفاقه على الفتى أن يصبح مصيره مشابهاً لما كان من شأن مصيره هو نفسه، ومنها أخيراً وبالتدريج حقده على شفاعات ورغبته المكتومة بالثأر منها لما فعلت به ولما يمكن أن تفعل بالآخرين).

> حين يمرض إمام، يحاول رب العائلة الطيبة من أقربائه، أي رب أسرة شادية، أن يأتي به الى منزله كي يصار الى العناية به في شكل أفضل. لكن شفاعات تمنعه من ذلك، تمنعه بعنف وقسوة، يكادان يخفيان حقيقة مشاعرها. لكن إمام سرعان ما ينتفض على هذه الآفة التي تحاول أن تتمسك به من كل جانب، ويترك البيت ليعيش في غرفة (عليّة) في منزل القريب، حيث تنهمك شادية بالاعتناء به. وهنا، تفتعل شفاعات سرقة في بيتها وتخبر الشرطة بذلك متهمة إمام بأنه هو الفاعل: «سرقني وهرب» تقول. ويتصادف علم إمام بالأمر وبأن الشرطة ستفتشه وتحقق معه، مع وصول أم إمام (التي تمثل طيبة الريف المطلقة طبعاً)… وتنتهز شفاعات فرصة الاجتماع العام هذا لتخيّر إمام بين أن يتزوجها أو تترك الشرطة تكمل مهمتها. هنا لا يجد إمام حلاً غير أن يقبل بالزواج كارهاً… فتتعقد الأمور ويسوء الموقف حتى اللحظة التي يتدخل فيها الكاتب العجوز معتبراً أن اللحظة باتت لحظة ثأره وانتحاره الكبير أيضاً، فيهجم على شفاعات دافعاً اياها من أعلى منور المطحنة لتسقط من دون حراك… وكأن هذا لا يكفي، إذ ها هو بغل المطحنة في اللقطة الأخيرة يدوس على شفاعات التي كانت بالكاد تعامل الرجال بأفضل مما تعامل البغل!

> في أيامنا هذه قد يبدو هذا الموضوع ساذجاً بعض الشيء، ولكن سينما صلاح أبو سيف المميزة، واشتغاله في شكل استثنائي على مشاهد كثيرة في الفيلم تجاوزت كثيراً التوصيف السابق له بكونه «مخرج الواقعية»، كل هذا جعل الفيلم، من الناحية السينمائية، عملاً كبيراً… وكبيراً الى حد أنه ينسي متفرجه تهافت الموضوع، والمجابهة فيه بين عالمين أخلاقيين لا تستوي أمور الكون إلا بزوال أحدهما… وصلاح أبو سيف (1915 - ) هو واحد من كبار السينمائيين المصريين، درس فن السينما لفترة في فرنسا، ثم عمل في التوليف، وساعد كمال سليم في «العزيمة»، ومارس شتى الأعمال السينمائية طوال سنوات قبل أن يبدأ مع انقضاء الحرب العالمية الثانية، في ممارسة الإخراج، محققاً لنفسه مكانة كبيرة، تضعه الى جانب يوسف شاهين وبركات وتوفيق صالح بصفتهم المؤسسين الحقيقيين للسينما العربية (وليس المصرية فقط) الجديدة، وذلك بأعمال له لا تنسى مثل: «مغامرات عنتر وعبلة» و «لك يوم يا ظالم» و «ريا وسكينة» و «الوحش» و «الفتوة» وصولاً الى «بداية ونهاية» و «القاهرة 30» و «السقامات» وغيرها.




المدير العام
Admin

عدد المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 26/06/2009

http://t3leem.4umer.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى